أخبار العملات الرقميةالاخبار

“فاينانشيال تايمز”: دليلك لكل ما يخص العملات الرقمية للبنوك المركزية

© Reuters “فاينانشيال تايمز”: دليلك لكل ما يخص العملات الرقمية للبنوك المركزية

عادةً ما تُعرف العملات الرقمية التابعة للبنوك المركزية بأنها محاولة لجلب بعض المزايا المفترضة للعملات المشفرة الخاصة إلى عالم المال العام، تحت رعاية البنوك المركزية الوطنية.

وهذا يعني أن عملات البنوك المركزية الرقمية ستكون- من الناحية النظرية- آمنة في أوقات الأزمات المالية.

أفادت صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية أن العملات الرقمية غالباً ما يتم مقارنتها بالعملات المشفرة، إذ يمكن لبعض عملات البنوك المركزية المقترحة الاستفادة من نفس تقنية البوكتشين، وهذا ليس هو الحال بالضرورة.

في الواقع، على عكس البوكتشين الأكثر شهرة- الذي تستخدمه عملة البتكوين- الذي يعد أساساً قاعدة بيانات لامركزية، فمن المرجح في معظم الحالات أن تتحكم البنوك المركزية في البوكتشين الخاصة بها.

إلى أي مدى تقدمت الخطط؟

رغم أن هناك عددا قليلا من المراكز التجارية المركزية المنتشرة والمطورة بالكامل، فإن العديد من الدول لديها مبادرات في مراحل متقدمة.

فعلى سبيل المثال، الصين حيث يعتبر اليوان الإلكتروني واحدا من أكثر العملات الرقمية تطوراً وسط الاقتصادات الكبرى، وقد وزعت حكومة البلاد في احتفالات رأس السنة القمرية الجديدة في فبراير الماضي، “حزما حمراء” تحتوي على عملات رقمية لتشجيع استيعاب هذا النوع من العملات.

وتعد جزر الباهاما واحدة من الدول القليلة التي لديها عملة رقمية صادرة عن البنك المركزي منتشرة بالكامل في البلاد، إذ تم تجريب عملة “ساند دولار” في  2019 وتم إطلاقها بعد عام ضمن صفقة تعاون بين البنك المركزي للبلاد ومجموعة بطاقات الدفع “ماستر كارد” ومنصة المدفوعات الرقمية الناشئة “آيلاند باي”.

أما الاقتصادات الرائدة الأخرى في أوروبا وأمريكا الشمالية فلا تزال في مرحلة الاستكشاف.

وفي المملكة المتحدة، أعلن البنك المركزي في البلاد ووزارة الخزانة عن فريق عمل بشأن العملات الرقمية التي تصدر عن البنوك المركزية لتنسيق الدراسات حول عملة “بريتكوين” المحتملة، لكنها لم تقدم أي نتائج ملموسة حتى الآن.

أما في الولايات المتحدة، فقال جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في سبتمبر الماضي، إن الفيدرالي يعتزم إصدار بحث حول تكاليف وفوائد نشر عملة رقمية تتبع للبنك المركزي في القريب العاجل.

وبشكل عام، أصبحت العملات المشفرة موضوع يستقطب الآراء بشكل متزايد في الولايات المتحدة، حيث تم الإبلاغ عن تقسيم مماثل بين مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي حول فكرة العملة الرقمية العامة.

 

لماذا تحاول الحكومات إطلاق عملات رقمية تتبع البنوك المركزية؟

 

كان الدافع وراء العملات الرقمية في دول الغرب مستوحى، على الأقل جزئياً، من تحديين محتملين، الأول مدفوع بالمخاوف من تفوق الشركات الخاصة على سلطات الجهات التنظيمية، أما التحدي الثاني فينتج عن المخاوف الجيوسياسية.

شهدت العملات المستقرة المربوطة بالدولار الأمريكي إقبالاً هائلاً على مدار العام الماضي، فقد ارتفعت القيمة الاسمية للعملات المعدنية المتداولة من أقل من 30 مليار دولار إلى 140 مليار دولار تقريباً.

في حين أن الكثير من ذلك يتم الاحتفاظ به في النظام البيئي للعملات المشفرة، إلا أن هناك جهود متزايدة لاستخدام العملات المستقرة لإجراء عمليات تحويل سريعة ورخيصة.

تقوم نوفي، وهي المحفظة الرقمية التابعة لشركة “ميتا”- “فيسبوك” سابقاً- بتجربة عملة “باكس دولار” المستقرة للتحويلات، بما في ذلك التحويلات في جواتيمالا وأجزاء من الولايات المتحدة. (جدير بالذكر أن عملة ميتا (NASDAQ:FB) المستقرة الخاصة التي تُعرف باسم “ديم” لم يتم إطلاقها بعد، فقد كانت المخاوف بشأن عملة مملوكة ومدارة من قبل شركة التواصل الاجتماعي مركزية لتنظيم عملات مستقرة.)

آثارت الجهات التنظيمية مخاوف بشأن العملات المستقرة الخاصة على عدة جبهات، بما فيها التحديات التي قد تشكلها على الاستقرار المالي وفعالية السياسة النقدية، فضلاً عن رفاهية المستهلكين.

كذلك، يعتقد البعض أن العملات الرقمية الفعالة ربما تحد رغبة المستهلكين في الاعتماد على العملات المستقرة أو على الأقل توفر حماية أكبر لصالح تجار التجزئة.

ثمة أيضاً مخاوف بشأن مشروع اليوان الإلكتروني في الصين، وهو أحد مبادرات العملات الرقمية الأكثر تقدماً، حيث تستهدف بكين توسيع النظام قبل دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين في فبراير.

وأعرب النقاد في الولايات المتحدة عن مخاوفهم من أن يسمح نشرها للحكومة الصينية بمنع المتسوقين من استخدام العملة في المتاجر التي تتعارض مع سياساتهم، فضلاً عن السماح بالمراقبة الجماعية.

أما أنصار العملات الرقمية التابعة للبنوك المركزية ، فيقولون إنهم يقدمون مزايا تُنسب غالباً إلى العملات المستقرة، بما فيها انخفاض التكاليف وتسويات الدفع بشكل أسرع من الأنظمة الحالية في بعض أجزاء العالم، كما أن هناك نقاشات حول قدرتها على تنفيذ السياسة النقدية بشكل أكثر فعالية، مثل توفير المحفزات الاقتصادية بعد الأزمات المالية.

ما المخاطر؟

أحد الأمور المثيرة للقلق بشأن العملات الرقمية هو التأثير المحتمل على بنوك التجزئة التقليدية.

إذا كان بإمكان المستهلكين الوصول إلى السيولة النقدية، المدعومة بالكامل من قبل البنوك المركزية، فقد تصبح العملات الرقمية ملاذاً آمناً في حالة عدم الاستقرار الاقتصادي، وبالتالي إخراج النقدية من البنوك وربما يؤدي إلى تهافت البنوك إلى العملة.

في سياق مماثل للمخاوف المتعلقة بسيطرة بكين على اليوان الإلكتروني، ثمة نقاشات حول أخلاقيات “النقود القابلة للبرمجة”، وإذا كان لدى البنك المركزي القدرة على التحكم بفعالية في إنفاق المستهلكين، فقد يؤدي ذلك إلى تقويض الحقوق الأساسية والاختيار الحر.

ختاماً، يوجد قلق طويل الأمد بشأن الشمول المالي الذي لم ينمو إلا أثناء الوباء، إذ زادت الجهود المبذولة لرقمنة الأموال، وقد تكون العملات الرقمية التابعة للبنوك المركزية بعيدة عن متناول أولئك الذين لديهم أجهزة قديمة أو ليست لديهم إمكانية الوصول إلى المحافظ الرقمية، مما يتطلب عناية (SE:8311) لتجنب مزيد من حرمان هذه الفئات من حقوقهم.

المصدر : sa.investing

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى